ومنها أن يسأل ربَّه أن يجعل بينه وبينهُ نَسَباً يكون له به الشرف على الخلائق. وقد قام البرهان القاطع على استحالةِ ذلك عليه، وطالبُ هذا قد طلب الاستيلاد، وَهو كفر. (٢٢)
قلت: إلزامه الكفر للصوفية من حيث قولهم: "أعطِىَ فلانٌ كلمةَ كن"، غيرُ صحيح، فإن هذا الكلام يصدق على من خَرَق الله له العادة مرَّةً أو مرتين، بأن طلب من ربه شيئا، أوْهَمَّ بشيء يُتصَوَّر (٢٣) مطلوبه على وفْق مرادِه بغير تدريج بل دَفعةً, وهذا القدر صحيحٌ وجوده، ولا يلزم منه الشِّركة لله في المُلْك، ولا بأكثر من ذلك.
قال شهاب الدين ﵀: وقد قال الشيخ أبو الحسن الأشعري: إِن بناء الكنائس كفر إذا بناها مسلم، ويكون رِدّةً في حقه، لاستلزامِه إرادة الكفر (٢٣) , ولذلك أفتى بأنَّ المسلم إذا قتَل نبياً يعتقد صحة رسالته كان كافراً، لِإرادته إماتة شريعته، وإرادةُ إماتة الشريعة كفْرٌ (٢٤)