فاعلم أنهما اشتركا في أنهما طَلبٌ من القلب، غيرَ أن الحسد تمنِّي زوال النعمة عن الغير، وحصولها للحاسد، والغِبْطَةُ تَمنِّي زَوالِهَا من غير طلبِ حصولها للحاسد. ثم الحسد حسدان: حسد تَمَنى زوال النعمة وحصولها للحاسد، وتمَنَّي زوالها من غير طلب حصولها للحاسد، وهو شرّ الحسَدين، لأنه طلب المفسدة الصِّرفة من غير معارض عادي طبعي (٩٨). ثم حكْمُ الحسد التحريمُ، وأمَّا الغِبطةُ فالاباحة.
قلت: إلَّا ان يكون في خير فالندْبية، لقوله ﵇: "لا حسد إلّا في اثنتين: رجُلٍ أعطاه الله قرَانا فهو يقوم به ليلا ونهارا، ورجل أعطاه الله مالا فهو ينفق منه سراً وجهاراً" (٩٩). وأدلة تحريم الحسد كثيرة، فمنها قوله ﵇. "لا تحاسدوا" (١٠٠)، والاجماع منعقد على ذلك.
القاعدة الثامنة:
في الفرق بين التكبر والتجمل بالملابس، وبين الكِبْر والعُجْب (١٠١).