فأهل الحق يجوزون ويقولون: كل نعمةٍ منه فضلٌ، وكل نقمَةٍ منه عدل، ولا يُسَأل عَمَّا يَفْعَلُ. وفي تكفير المعتزلة بذلك قولان، والصحيح عدمُ تكْفيرهم. (١٢٤)
وأمّا ما يتعلق بالجُرأة على الله تعالى فهو المجال الصعب في التحرور، وذلك أن الصغائر والكبائر وجميع المعاصي كلها جُرْأة على الله، لأن مخالفة أمر الملك العظيم جرأة عليه كيف كان، فتمييزُ ما هو منها كفْرٌ مبيح للدم صعْبٌ عسير.
والطريق فيه أن يكثر النظر فيما قاله أهْل العِلم والفتوى. فما وجده قد صرح به اهل العلم والأئمة الذين يُقْتدَى جمهم، نَقَله في ذلك، كفراً أو غيْرَه، ومَا لَمْ يجدْ فيه شيئا وأشكل عليه أمْرُهُ توقَّف فيه ولا يفتي فيه بشيء. (١٢٥)