أنه إذا تلفظ الفاسق بالشهادتين، أو قرأ فاتحة الكتاب كان لفظه كلفظ غيره من الناس. . . .
والنوع الثاني هو تفاضل الناس في الإتيان به مع استوائهم في الواجب، وهذا هو الذي يظن أنه محل النزاع، وكلاهما محل النزاع، وهذا أيضًا يتفاضلون فيه، فليس إيمان السارق والزاني والشارب كإيمان غيرهم، ولا إيمان من أدى الواجبات كإيمان من أخل ببعضها. . " (١).
الثامن: قد تكون بعض الأجزاء المتروكة شرطًا في الأجزاء الأخرى، كمن آمن ببعض الكتاب وكفر ببعضه، أو آمن ببعض الرسل وكفر ببعضهم، كما قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا (١٥٠) أُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا (١٥١)﴾ [النساء: ١٥٠ - ١٥١].
وقد تكون تلك الأجزاء المتروكة ليست شرطًا في وجود الأجزاء الأخرى، ومن ذلك الأمثلة الكثيرة التي ذكرناها سابقًا، كالعلم والخير والدعاء (٢).
التاسع: قد يجتمع في الإنسان إيمان ونفاق، ويجتمع فيه أيضًا بعض شعب الإيمان، وبعض شعب من الكفر، كما في الصحيحين عن النبي ﷺ: "أربع من كن فيه كان منافقًا خالصًا، ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها. . ".
وقوله ﷺ: "من مات ولم يغز، ولم يحدث نفسه بالغزو، مات على شعبة نفاق".
وقوله ﷺ: "سباب المسلم فسوق، وقتاله كفر".
وقوله ﷺ: "لا ترجعوا بعدي كفارًا يضرب بعضكم رقاب بعض" (٣).