الأصل الأول: أنهم ظنوا أن الإيمان الذي فرضه الله ﷿ على العباد متماثل في حق جميع العباد، وأن الإيمان الذي يجب على شخص يجب مثله على كل شخص.
إبطال ذلك الأصل:
ويبطل شيخ الإسلام ذلك الأصل بما يلي:
١ - إن لله ﷿ أوجب على أتباع الأنبياء المتقدمين من الإيمان ما لم يوجبه على أمة محمد ﷺ، وأوجب على أمة محمد ﷺ ما لم يوجبه على غيرهم.
٢ - إن الإيمان الذي كان يجب قبل نزول جميع القرآن، ليس مثل الإيمان الذي وجب بعد نزول القرآن.
٣ - إن الإيمان الذي وجب على من عرف ما أخبر به النبي ﷺ مفصلاً، ليس مثل الإيمان الذي يجب على من عرف ما أخبر به مجملاً.
٤ - لا يجب على كل أحد من الناس أن يعرف كل ما أمر به النبي ﷺ، وكل ما نهى عنه، وكل ما أخبر به، بل عليه أن يعرف ما يجب عليه في حق نفسه هو، وما يحرم عليه، فمن لا مال له مثلًا لا يجب عليه أن يعرف أمر النبي ﷺ المفصل في الزكاة، ومن ليست له استطاعة في الحج، فليس عليه أن يعرف أمره المفصل في المناسك، ومن لم يتزوج ليس عليه أن يعرف ما يجب للزوجة ولا للأبناء من حقوق، فظهر أنه يجب من الإيمان -تصديقًا وعملاً- على أناس ما لا يجب على غيرهم (١).
الأصل الثاني: أنهم ظنوا أن الإيمان الذي في القلب هو التصديق فقط، وليس معه شيء آخر، ولم يلتفتوا إلى أعمال القلوب، وأخرجوها (٢).