فمذهب المرجئة -من إخراج للأعمال من مسمى الإيمان، ونفيهم لزيادة الإيمان ونقصانه، ومنع الاستثناء فيه وتحريمه، واعتبار من استثنوا فيه شكاكًا، وقولهم إن إيمان الناس سواء لا يتفاضلون في، إيمان الفساق، وإيمان جبريل ﵇ مذهب مبتدع في دين الإسلام.
ثانيًا: ومع ذم السلف لهؤلاء المرجئة وتبديعهم، فإنهم لم يكفروهم، بل اتفقوا على عدم تكفيرهم.
ثالثًا: أن المصنف -وهو غاية في إنصاف المخالفين- يعتذر لمرجئة الفقهاء، ويذكر أن لهم شبهات التبس الأمر عليهم بسببها (١)، ويذكر أن منهم أناسًا معروفين عند الأمة بالعلم والدين، وربما أطلق على بعضهم وصف الأكابر (٢).
رابعاً: أن المصنف مع قوله بأن نزاع هؤلاء مع المرجئة لفظي، ومع اعتذاره لهم، فقد انتقدهم وخطأهم في أمور منها:
١ - أن بدعتهم في الإيمان مخالفة للكتاب والسنّة.
٢ - أن هذه البدعة قد صارت ذريعة إلى إرجاء أهل الكلام من الجهمية وغيرهم.
٣ - أن هذه البدعة قد أدت إلى ظهور الفسق.
وصار -كما يقول- ذلك الخطأ اليسير في اللفظ شيئًا لخطأ عظيم في العقائد والأعمال.
وانظر إلى قوله ﵀: "ومن قال بحصول الإيمان الواجب بدون فعل شيء من الواجبات، سواء جعل تلك الواجبات لازمًا له، أو جزءًا منه , فهذا نزاع لفظي، كان مخطئًا خطأ بينًا، وهذه بدعة الإرجاء التي أعظم السلف والأئمة الكلام في أهلها، وقالوا فيها من المقالات الغليظة ما هو معروف. . ".