والمبعثرة (١). وهي نزلت عام تبوك (٢) وكانت تبوك سنة تسع من الهجرة (٣)، وكانت غزوة تبوك آخر مغازي النبي ﷺ التي غزاها بنفسه (٤)، وتميز فيها من المنافقين من تميز، فذكر الله تعالى من صفاتهم ما ذكره في هذه السورة.
= منهم إلَّا ذكر فيها". رواه البخاري برقم (٤٨٨٢) كتاب تفسير القرآن الكريم ورواه مسلم برقم (٣٠٣١) كتاب التفسير.
(١) ذكر الشوكاني في فتح القدير (٢/ ٣٣٢٢) أن ابن المنذر أخرج عن ابن إسحاق قال: "كانت براءة تسمى في زمن النبي ﷺ المبعثرة، لما كشف من سرائر الناس"، وسميت بالمبعثرة لأنها بعثرت أحوال المنافقين، وكشفت خباياهم، يقال: بعثرت المتاع، إذا جعلت أعلاه أسفله، وقلبت جميعه، وقلبته، ومنه: ﴿وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ (٤)﴾ [الانفطار: ٤].
قلت: وقد ذكر أهل العلم -ومنهم المصنف- عدة أسماء لسورة براءة ﵁ غير الاسمين الذين ذُكرا ﵁ فمن تلك الأسماء: سورة التوبة, سميت بذلك لأن الله ﷿ ذكر فيها توبة الثلاثة الذين خلفوا بتبوك.
وتسمى سورة المقشقشة من الجمع، فإنها جمعت أوصاف المنافقين، وكشفت أستارهم.
وتسمى سورة البحوث، من بحث، إذا اختبر واستقصى، وذلك لما تضمنت من ذكر المنافقين والبحث عن أسرارهم.
وتسمى سورة العذاب، وتسمى المنقرة لأنها نقرت عما في قلوب المشركين والمنافقين.
وقد عدد المصنف في موضع آخر أسماء هذه السورة العظيمة، وزاد غير ما ذكرنا: اسم المثيرة.
انظر: أحكام القرآن للقاضي ابن عربي (٢/ ٤٤٤)، تفسير القرطبي (٨/ ٣)، العقود الدرية (٩٣)، مجموع الفتاوى (٢٨/ ٤٣٦)، فتح القدير (٢/ ٣٣٢).
(٢) تفسير القرآن العظيم (٢/ ٣٣٢)، والبداية والنهاية (٥/ ٣٣)، وروى البخاري في صحيحه عن البراء ﵁ يقول: "آخر آية نزلت: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ﴾، وآخر سورة نزلت سورة براءة" رقم (٤٦٥٤) كتاب التفسير باب (براءة من الله ورسوله. . .)، وقال الحافظ ﵀ في الفتح (٨/ ٣١٦): "الظاهر أنَّ المراد معظمها (أي السورة)، ولا شك أنَّ غالبها نزل في غزوة تبوك وهي آخر غزوات النبي ﷺ".
(٣) كانت في شهر رجب منها، سيرة ابن هشام (٤/ ١٢٨)، طبقات ابن سعد (٢/ ١٦٥)، المغازي للواقدي (٣/ ٩٨٩)، تاريخ الطبري (٣/ ١٠٠)، دلائل النبوة (٥/ ٢١٣) , والبداية والنهاية (٥/ ٣).
(٤) البداية والنهاية (٥/ ٣٢).