الثاني: أن الآية ليس (١) في ظاهرها إلا أنه ليس له إلا سعيه، وهذا حق فإنه لا يملك و (٢) يستحق إلا سعي نفسه، وأما سعي غيره فلا يملكه، لا يستحقه لكن هذا لا يمنع أن ينفعه الله ويرحمه به، كما أنه دائماً يرحم عباده بأسباب خارجة عن مقدورهم، وهو سبحانه بحكمته ورحمته يرحم العباد بأسباب [تفعلها] (٣) العباد ليثيب أولئك على تلك الأسباب، فيرحم الجميع كما في الحديث الصحيح عنه ﷺ أنه قال: "ما من رجل يدعو لأخيه بدعوة إلا وكل الله به ملكاً كلما دعا لأخيه قال الملك الموكل به: آمين ولك بمثل" (٤).
وذلك (٥) كما ثبت عنه ﷺ في الصحيح أنه قال: "من صلى على جنازة فله قيراط ومن تبعها حتى تدفن فله قيراطان أصغرهما مثل أحد" (٦). فهو قد يرحم المصلي على الميت بدعائه [له] (٧)، ويرحم الميت أيضاً بدعاء هذا الحي له.
السبب السادس: شفاعة النبي ﷺ وغيره في أهل الذنوب يوم القيامة، كما قد تواترت عنه أحاديث الشفاعة، مثل قوله ﷺ في الحديث الصحيح: (شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي) (٨).