المسألة الثانية تعريف النفاق والسلام عليه
قال صاحب الصحاح: "النفاق بالكسر فعل المنافق .... والنافقاء: إحدى جِحَرَة اليربوع، يكتمها ويظهر غيرها، وهو موضع يرققه، فإذا أتي من قبل القاصعاء ضرب برأسه فانتفق، أي خرج، والجمع النوافق، والنفقة أيضاً مثال الهمزة: النافقاء، تقول منه: نفق اليربوع تنفيقاً ونافق، أي أخذ في نافقاته، ومنه اشتقاق المنافق في الدين .. ". (١).
وذكر صاحب القاموس المحيط مثل ذلك إلا أنه زاد عليه قوله: "نافق في الدين: ستر كفره وأظهر إيمانه" (٢).
وذكر صاحب لسان العرب نحواً من ذلك (٣).
وعلى هذا فالنفاق في اللغة هو: إظهار شيء وإبطان شيء، أو بعبارة أخرى: إخفاء أمر، وإعلان ما يخالفه.
وعلى هذا فالنفاق في الاصطلاح الشرعي هو: إظهار الإسلام، وإبطان الكفر.
كما ذكر المصنف أن المنافق ظاهره الإسلام، وهو في الباطن كافر (٤).
قال الحافظ ابن حجر ﵀: "النفاق لغة: مخالفة الباطن للظاهر، فإن كان في اعتقاد الإيمان فهو نفاق الكفر، وإلا فهو نفاق العمل" (٥).
وهو أمر قائم على الخداع والتضليل والمراوغة، قال الله تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ (٨) يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ (٩)﴾ [البقرة: ٨، ٩].
ولذا كانت عاقبة المنافقين أنهم من أشد الناس عذاباً في الآخرة، وأنهم في الدرك الأسفل من النار، كما قال الحق ﵎ في محكم التنزيل: ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا (١٤٥)﴾ [النساء: ١٤٥].