فَقُلْتُ: أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، إِنَّهُ قَدْ ظَهَرَ قِبَلَنَا نَاسٌ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ وَيَتَفَقَّرُونَ الْعِلْمَ يَزْعُمُونَ أَنْ لَا قَدَرَ، وَالْأَمْرَ أُنُفٌ، فَقَالَ: إِذَا لَقِيتَ أُولَئِكَ فَأَخْبِرْهُمْ أَنِّي بَرِيءٌ مِنْهُمْ، وَهُمْ بُرَآءُ مِنِّي، وَالَّذِي يَحْلِفُ بِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ لَوْ أَنَّ لِأَحَدِهِمْ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا فَأَنْفَقَهُ مَا قَبِلَهُ اللَّهُ مِنْهُ حَتَّى يُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ، ثُمَّ قَالَ: حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِذْ طَلَعَ عَلَيْنَا رَجُلٌ شَدِيدُ بَيَاضِ الثِّيَابِ، شَدِيدُ سَوَادِ الشَّعْرِ، لَا يُرَى عَلَيْهِ أَثَرُ السَّفَرِ وَلَا نَعْرِفُهُ، حَتَّى جَلَسَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَأَسْنَدَ رُكْبَتَيْهِ
===
بين أوقات حضورنا عنده ﷺ، "لا يرى" ضبط بالتحتية المضمومة أو بالنون المفتوحة، "ووضع كفيه على فخديه" أي فخذي نفسه جالسًا على هيئة المتعلم، كذا ذكره النووي واختاره التوربشتي بأنه أقرب إلى التوقير وأشبه بسمت ذوي الأدب، أو فخذي النبي ﷺ ذكره (١) البغوي وغيره، ويؤيده الموافقة لقوله: "فأسند ركبتيه إلى ركبتيه" ورجحه ابن حجر بأن في رواية ابن خزيمة ثم وضع يديه على ركبتي النبي ﷺ، قال: والظاهر أن أراد بذلك المبالغة في تعمية أمره ليقوى الظن بأنه من جفات الأعراب (٢)، "فقال يا محمد" كراهة النداء باسمه ﷺ في حق الناس لا في حق الملائكة، فلا إشكال في نداء جبريل بذلك، "أن تشهد" إلخ، حاصله أن الإسلام هي الأركان الخمسة الظاهرية، "يسأله" والسؤال يقتضي الجهل بالمسئول عنه، "ويصدقه" والتصديق هو الخبر بأن هذا مطابق للواقع وهذا فرع معرفة الواقع والعلم به ليعرف مطابقة هذا له، "أن تؤمن