وقال ابنُ مِقْسَم (¬١): يجوزُ أن يكون العينُ بدلًا عن الهمزة، والبديع والمبدع كالبديء والمبدئ، قال تعالى: ﴿فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ﴾ [العنكبوت: ٢٠]، وقال تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ﴾ [العنكبوت: ١٩]، فجاء على: فعل وأفعل جميعًا.
وقوله تعالى: ﴿وَإِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ وقال ابنُ مقسم: إذا قضى أمرًا (¬٢)؛ أي: قدَّرهُ، و ﴿قَضَى﴾ في القرآن جاء لمعانٍ:
للأمرِ، كما قال تعالى: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا﴾ [الإسراء: ٢٣].
وللإخبارِ، كما قال تعالى: ﴿وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ [الإسراء: ٤].
وللحُكمِ، كما قال تعالى: ﴿وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ﴾ [الزمر: ٦٩].
وللتخليقِ، كما قال تعالى: ﴿فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ﴾ [فصلت: ١٢].
وللفراغِ، كما قال تعالى: ﴿ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ﴾ (¬٣) [يونس: ٧١]؛ أي: افْرَغوا مِن أمرِكم.
وللحَتْمِ، كما قال تعالى: ﴿ثُمَّ قَضَى أَجَلًا﴾ [الأنعام: ٢].
وللقَتلِ، كما قال تعالى: ﴿فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ﴾ [القصص: ١٥]، وقوله تعالى: ﴿يَالَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ﴾ [الحاقة: ٢٧] هي الموتُ من هذا.