والمرادُ بهذا القليل عندَ بعضهم هو أيَّام عمرهم.
وقال الحسن: أي: أمهِلُهُم إلى وقتِ خروج محمَّدٍ ﷺ؛ فمَن آمنَ به بقَّيتُه (¬١)، ومن كفرَ به عاقبتُه بالقَتلِ والإجلاءِ والسَّيف، وكان ذلك (¬٢) يوم بدر.
وقوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَى عَذَابِ النَّارِ﴾ أي: أُلجِئُه إلى عذاب النار يوم القيامة.
وقوله تعالى: ﴿وَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾ أي: المرجع، وفي قراءة ابن عباسٍ ﵄: (فأَمْتِعْهُ)؛ بقطع الألف وجزم العين على الدُّعاء، وكذا قوله: ﴿ثُمَّ أَضْطَرُّهُ﴾، أي: بإدراج الألف وفتحِ الطَّاء والرَّاء على الدُّعاء (¬٣)؛ أي: سألَ إبراهيمُ اللَّهَ تعالى أن يُمتِّعَ الكافرَ قليلًا، ثمّ يجعلَ مصيرَه إلى النَّار.
وقال الإمام أبو منصور ﵀: ذكر الاضطرار؛ كقوله تعالى: ﴿خُذُوهُ فَاعْتِلُوهُ﴾ (¬٤) [الدخان: ٤٧]، وقولِه تعالى: ﴿وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ﴾ [مريم: ٨٦]، وقولِه تعالى: ﴿يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلَى نَارِ جَهَنَّمَ دَعًّا﴾ [الطور: ١٣]، فأخبرَ أَنَّهم يُنْقَلون إليها إجبارًا، لا أنَّهم يأتونها طوعًا واختيارًا (¬٥).
* * *
(١٢٧) - ﴿وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾.