(١٣١) - ﴿إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾.
وقوله تعالى: ﴿إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾. أي: واذكر يا محمَّدُ إذ قال له ربُّه أسلم.
وقيل: ﴿وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ﴾ إذ قال (¬١)، ثمَّ قوله: ﴿قَالَ﴾ مغايبة بعد قوله: ﴿اصْطَفَيْنَاهُ﴾ وهو إخبارٌ عن نفسه، وهذا توسُّعٌ في الكلام.
وقوله تعالى: ﴿أَسْلِمْ﴾ أي: اثبتْ على إسلامك.
وقيل: أي: استسلمْ لِمَا يجري عليك.
وقيل: أي: أخلص نفسَك لي، مِن قوله: ﴿وَرَجُلًا سَلَمًا لِّرَجُلٍ﴾ (¬٢) [الزمر: ٢٩].
وقال الإمام أبو منصور ﵀: ويَحتملُ أن يكون وَحْيًا أُوحي إليه أن قلْ كذا، فقالَ به، وكان هذا تسليمًا للنفس والقلب.
ويحتمل أن يكون هذا أمرًا بابتداء الإسلام أوَّلَ ما عقلَ، وهو في قوله ﷿: ﴿فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَى كَوْكَبًا﴾ الآيات، وقوله: ﴿إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ (٧٨) إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ﴾ [الأنعام: ٧٨ - ٧٩] هو جوابُ قوله: