هذا الأمرُ له في (¬١) القرآن، ثمَّ لم ينزل بعدَه كتابٌ ليَذكُرَ فيه لغيرِه (¬٢): أنَّا قلنا له ذلك، فقال كذا.
وجوابٌ آخر: أنَّه قال في آيةٍ أخرى: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ﴾ [البقرة: ٢٨٥]، وهو العلمُ بأنَّه لا إله إلَّا هو، فقد أخبر عنه أنَّه قد علم كما أمرناه.
وآخرُ: أنَّ إبراهيم لمَّا قال: أسلمت؛ اقترن به البلوى، ونبيُّنا ﷺ تحرَّز عمَّا هو في صفةِ الدَّعوى، فحُفِظَ وكُفِي.
وآخر: أنَّ إبراهيمَ ﵇ أُمِرَ بما يجري مجرى الأفعال، فإنَّ الاستسلام هو المراد، ونبيُّنا ﵊ أُمِرَ بالعلم، ولأقسام الإسلام حَصرٌ، وما لِلَطَائف العلم قصرٌ.
* * *
(١٣٢) - ﴿وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَابَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾.
وقوله تعالى: ﴿وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ﴾ الوصيَّة: الدعة (¬٣) إلى الطَّاعة، والوَصَاةُ كذلك، والوِصايةُ والوَصايةُ مصدرُ الوصيّ، والفِعلُ: أوصى يُوصي (¬٤) إيصاءً، ووَصَّى توصيةً، وتَواصى القومُ بكذا، واستَوصيتُ فلانًا؛ أي: سألتُه