وقولُه تعالى: ﴿إِلَهًا وَاحِدًا﴾ بدلٌ عن قوله عزَّ وعلا: ﴿إِلَهَكَ﴾، والأوَّل معرفةٌ والثاني نكرةٌ، وهو جائزٌ؛ كقوله تعالى: ﴿لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ (١٥) نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ﴾ [العلق: ١٥ - ١٦].
وقيل: هو على القطع؛ لأنَّه بعد تمام الكلام، والأوَّل معرفةٌ والثَّاني نكرة.
وقيل: فيه إضمار: "نَعبدُ" ثانيًا، فقد قالوا: ﴿نَعْبُدُ إِلَهَكَ﴾، فصارَ كأنَّهم قالوا: نَعبدُ إلهًا واحدًا. وفائدةُ التَّكَرار مع الصِّفة -وهي الواحد- نفيُ الوهم عن جاهلٍ يظنُّ أنَّهم لمَّا قالوا: إلهك وإله آبائك، فذكروا الإله مرَّتين، وبينهما واو، أنَّها عبادةُ إلهين، فقطع الوهمَ بإعادته مع صفةِ الواحد.
وقوله تعالى: ﴿وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾ أي: منقادونَ بالطَّاعة، ثابتونَ على العبادة، مخلصونَ في القولِ والعملِ والنيَّة، والواو للحال، وتَصلُحُ للحال الذي ذكروهُ بعدَ موتِه، وتَصلُحُ للحال التي تكلَّموا فيها؛ أي: نعبد بعدك معبودك، ﴿وَنَحْنُ﴾ للحال على ذلك.
وإنَّما أجابوه بهذه الكلمات التي تتضمَّن الثَّباتَ على الدِّينِ (¬١)، ومَدْحَ آبائِه بكونِهم على ذلك، فإنَّهم متَّبِعون لهم ثابتون على دينهم؛ ليكونوا بارِّين آباءَهُم، سَارِّين (¬٢) إيَّاه بقبول ما وصَّاهم به (¬٣).
وقال الكلبيُّ: لمَّا دخلَ يعقوبُ مصرَ، ورأى أهلها (¬٤) يَعبدون الأوثان والنِّيران؛