وقيل الباء بمعنى "على"؛ أي: على مثلِ إيمانِكم، وهو كقوله (¬١): كتبتُ بمثل ما كتبَ فلانٌ، وعلى مثلِ ما كتبَ فلان.
وقيل: معناه: فإن آمنوا بإيمانٍ مثلِ إيمانِكم.
وقيل: معناه: بما (¬٢) آمنتم به، وكلمةُ مثل زائدةٌ (¬٣)؛ كما في قوله تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ [الشورى: ١١] أي: ليس كهوَ شيءٌ (¬٤)، وهو كما يُقال: لا يُقال لمثلي هذا؛ أي: لي.
وقوله (¬٥): ﴿فَقَدِ اهْتَدَواْ﴾ أي: أصابوا الصِّراطَ السَّوِيَّ، وبه يَهديهِم ربُّهم إلى الجنَّة، كما قال تعالى: ﴿يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمَانِهِمْ﴾ [يونس: ٩]، وقال في حقِّ الكفَّار: ﴿لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلَا لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقًا (١٦٨) إِلَّا طَرِيقَ جَهَنَّمَ﴾ [النساء: ١٦٨ - ١٦٩].
وقوله تعالى: ﴿وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ﴾ [البقرة: ١٣٧]؛ أي: اعرَضوا، وتُوصَلُ بـ "عن"، فيقال: تَولَّى عنه، بمعنى أعرض عنه، فإذا قيل: تولَّى إليه، فهو بمعنى الإقبال عليه، قال تعالى: ﴿ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ﴾ [القصص: ٢٤]، وتولَّاه؛ أي: اتَّخذه وليًّا، قال تعالى: ﴿لَا تَتَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾ [الممتحنة: ١٣]، وقولُه: ﴿وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ﴾ [الأعراف: ١٩٦]؛ أي: يَلِي حفظَهم وكفايتَهم بنفسِه، وقولُه: ﴿نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى﴾ [النساء: ١١٥]؛ أي: نَكِلُهُ إلى ما اختارَه لنفسِه.
ومعنى قوله: ﴿وَإِنْ تَوَلَّوْا﴾ أي: أعرضوا عن الإيمانِ بما آمنتُم به.