وقرأ الباقون بالتاء على المخاطبة (¬١)؛ بناءً على قوله: ﴿أَتُحَاجُّونَنَا فِي اللَّهِ﴾ (¬٢) أم تقولون: إنَّ هؤلاء الأنبياء كانوا على دينكم، فبأيِّ الحجَّتين تتعلقون؛ أبالتوحيد (¬٣)، ونحن الموحِّدون دونكم، أم باتِّباعِ دينِ الأنبياء، ونحن المتبعون دونكم؟
وقراءةُ الياء على الإعراض (¬٤) عن الخطابِ، استجهالًا (¬٥) لهم بما كان منهم، كما يُقبِلُ العالِمُ على مَن بحضرتِه إذا ارتكبَ مَن يُجادلهُ جهالةً، فيقول: قد قامت الحجَّةُ عليه أم يقول (¬٦) هو (¬٧) بإبطالِ النَّظرِ المؤدِّي إلى المعرفةِ.
وقوله تعالى: ﴿قُلْ أَأَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ﴾ أي قل: يا محمَّد، أتجادلوننا (¬٨) في دين اللَّه، أم تقولون: إن هؤلاء الأنبياء كانوا على ملَّتكم؛ وليس كذلك، وما كانوا إلَّا مسلمين على الدِّين الذي نحنُ عليه، كذا أخبرَنا ربُّنا، أفأنتم (¬٩) أعلمُ بأديانهم، أم اللَّه تعالى؟ أي: فاللَّهُ تعالى أعلمُ بهم (¬١٠) منكم، وقد علِمَ منهم خلافَ ما تقولون.
وقوله تعالى: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهَادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللَّهِ﴾ قيل: ولا أحد أظلم منكم معاشرَ أهل الكتاب؛ استفهامٌ بمعنى الجَحْدِ، وكذا ما قبلَه: ﴿قُلْ أَأَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ﴾،