الآيات والتَّزكيةِ والكتاب قد مرَّ تفسيره (¬١) في قوله: ﴿رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ﴾ [البقرة: ١٢٩] على الاستيفاء والاستقصاء.
وقوله تعالى: ﴿وَيُعَلِّمُكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ﴾؛ أي: مِن أقاصيص الأمم الخالية، وأخبار القرون الماضية والإخبار عما يكون في الأزمنة الجائية، وغير ذلك من علوم الديانةِ العاليةِ.
* * *
(١٥٢) - ﴿فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ﴾.
وقوله تعالى: ﴿فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ﴾ قد مرَّ الكلامُ فيه من حيث اللُّغةُ.
وقال محمدُ بنُ عليٍّ الترمذي ذِكْرُ اللَّه على وجوه: الأوَّلُ: ذِكرُه بالتَّوحيد، والثَّاني ذِكرُه بالأمر والنَّهي، والثَّالثُ: ذِكرُه عند كلِّ نعمةٍ في الدِّين والدُّنيا، والرَّابعُ: ذِكرهُ بالمنَّة، والخامسُ: ذِكرُه بالتَّدبير، والسَّادسُ: ذِكرُه بالمحبَّة (¬٢)، والسَّابعُ: ذِكرُه بالوَلَه، والثَّامنُ: ذِكرهُ بالشَّوق إليه، والتاسع: ذِكرُه بالاتِّصال، والعاشرُ: ذِكرُه بالمراعاةِ على الدَّوام.
وكلُّ ذاكرٍ على حسبِ ذكرِه يرجعُ إليه ثمرةُ ذكرِه، ومِن ذلك الوجهِ يَذكُرُه (¬٣) ربُّه.
وقال ابنُ عبَّاسٍ ﵄ في قوله: ﴿وَلَذِكرُ اللَّهِ أَكْبَرُ﴾: أي: ذِكْرُ اللَّه إيَّاكم أكبرُ مِن ذكركُم إيَّاه (¬٤).