سُوْرَةُ البَقَرَةِ
(١٥٣) - ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾.
وقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ﴾ ختمَ الآيةَ التي قبلها بالأمرِ بالشُّكر، وبدأ هذه الآية بالأمرِ بالصَّبر، وهما جامعا (¬١) جميعِ خصال الإيمان.
ووجهٌ آخرُ أنَّه ذكرَ: ﴿إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ﴾، وهم الأعداء، وقال: ﴿فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي﴾ ثمَّ أمرَ في هذا بما يَدفعُهم ويردعُهم، وهو الاستعانةُ بالصَّبرِ والصَّلاة على مجاهدة العداة.
وقوله: ﴿اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ﴾ قد أوفينا الكلامَ فيه في أوَّل قصَّةِ بني إسرائيل، ومعناه: استعينوا بهما على الجهادِ في سبيلِ اللَّه مع أعداءِ اللَّه.
وقيل: استعينوا بهذا النوعِ من الطَّاعة على غيرِه مِن الطَّاعات.
وقال الكلبيُّ ومقاتلٌ والرَّبيعُ بنُ أنس: استعينوا على طلبِ الآخرة وتمحيصِ الذُّنوب بالصبرِ على أداءِ الفرائض والصَّلوات الخمس (¬٢).
وقيل: استعينوا بالصبرِ منكم، وبالصَّلاة منِّي وعدًا بقولي: ﴿أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ﴾ [البقرة: ١٥٧] على أداء الفرائض وتحمُّل المكاره؛ أي: انظروا في