Lewati ke konten

Kitab: التيسير في التفسير - أبو حفص النسفي · Pengarang: أبو حفص النسفي

Baca Juz 3, halaman 35

  1. سورة البقرة

خلوُّها عنها، استحالَ سبقُها لها؛ لأنَّ في السبق الخلو، وما لم يسبِق الحوادثَ فهو حادثٌ لا محالة.

ودلَّ حدوثُها على محدثٍ أحدثَها ومُنْشِئٍ أنشأها؛ لأنَّ استحالةَ حدوثِها بنفسِها كاستحالة مَن يدَّعِي في بناءٍ مبنيٍّ أنَّ ترابَه صار بنفسِه لَبِنًا مضروبًا، ثمَّ صار بنفسِه جدارًا مبنيًّا، ثمَّ صار عليه سقفًا مرفوعًا، وكاستحالة مَن يدَّعي في ثوبٍ منسوجٍ أنَّ القطنَ صار بنفسِه غزلًا مغزولًا، ثمَّ صارَ بنفسه ثوبًا منسوجًا؛ إذ لا فرقَ بين ما يُرَى مِن السَّماء بما عليها مِن أنواع الزِّينة، وبين ما يُرى مِن ديباجٍ منسوجٍ، فلا يَكادُ يَشُكُّ فيه عاقلٌ أنَّه إنَّما صار كذلك بناسجٍ نسجَهُ، وبصانعٍ صنعَهُ، فالسَّماءُ أعجبُ تأليفًا، وأغربُ (¬١) ترتيبًا، وأبدعُ تركيبًا.

وكذلك ما يُشاهَدُ مِن الإنسان وسائر الحيوانات (¬٢)؛ مِن تألُّف أجزائِه، وانضمامِ أعضائِه، وقيامِ بعضِه ببعضٍ، وحاجة (¬٣) بعضِه في الثَّبات والبقاء إلى بعض، كلُّ ذلك دليلٌ على أنَّه مربوبٌ مصنوعٌ، محتاجٌ إلى ممسِكٍ يُمسكُه، وإذا تأمَّلت ما جُعِلَ في البدن مِن مجاري الفُضول في أعالي البدن وأسافلِه، عَلِمتَ أنَّه مُدَبَّرٌ مصنوعٌ، كالبيت يُبنَى (¬٤)، ويُجعَلُ له منافذُ ومخارحُ ومداخل، ثمَّ إذا تأمَّلت أنَّه عرقٌ (¬٥) وعَصَبٌ ولحمٌ ودمٌ وعظامٌ، علمتَ أنَّه مرتَّبٌ مؤلَّفٌ أحسنَ ترتيبٍ، وأنه ليس شيئٌ منه ثابتًا باقيًا بنفسِه، بل بمثبتٍ يُثبِتُهُ، ومُبَقٍّ يُبقِّيه، وممسِكٍ يُمسِكُه.

Rujukan halaman ini: التيسير في التفسير - أبو حفص النسفي، ج 3، ص 35 (SanadKitab #2063, hlm. urut 1148)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.