على حمارٍ فنزل ديرَ هِرقلَ على شاطئ (¬١) دجلة، وذلك بعد عيسى ابنِ مريم ﵇، هذا قول مقاتل (¬٢)، وقال ابنُ عباس وجماعةٌ رضي اللَّه تعالى عنهم: هي بيتُ المقدس (¬٣)، فربط حماره في ظلِّ شجرةٍ ثم طاف في القرية فلم يَرَ فيها ساكنًا، وعامةُ شجرها حاملٌ، فأصاب من الفاكهة والتينِ والعنب ثم رجع إلى حماره فجلس وأكل من الفاكهة والتين والعنب، واعتصر من العنب فشرب منه، وجعل فضل الفاكهة في سلةٍ وفضلَ العصير في زقٍّ، فلما رأى خراب القرية وهلاك أهلها قال: ﴿أَنَّى يُحْيِي هَذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا﴾ وهو قوله تعالى:
﴿وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّى يُحْيِي هَذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا﴾: لم يشكَّ في البعث ولكنه أحبَّ أن يَرى كيف يحيي اللَّه الموتى (¬٤) ﴿فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عَامٍ﴾ وأمات حماره ضحًى والفاكهةُ والعصيرُ عنده ﴿ثُمَّ بَعَثَهُ﴾ اللَّه آخِرَ (¬٥) النهار بعد مئة عام، فسمع الصوت من السماء: