تعالى يتخذك خليلًا، قال: وما أمَارةُ ذلك؟ قال: أن يُحييَ الموتى بدعائك، فقال عند ذلك (¬١): ﴿رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى﴾.
وقوله تعالى: ﴿قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾ على الخلة.
وقال ابن عباس ﵄: مرَّ إبراهيم ﵇ على دابةٍ ميتةٍ قد بَلِيَتْ واقتسَمها (¬٢) السباعُ والرياح (¬٣).
وفي حديث عطاءٍ الخُراسانيِّ: مرَّ ببحيرةِ طَبَرِيَّةَ وعلى شاطئها دابَّةٌ من دوابِّ البحر يأكلن من ناحيتها فيَثلطنَ في البحر (¬٤) فيصير ماءً، وسباعُ البر يأكلنها فيَثلطن في البر فيصير ترابًا، وطير الهواء يأكلنها فيثلطن في الهواء فيقطعه الريح (¬٥).
وفي حديث الحسن: مرَّ على جيفةٍ بساحل البحر، فإذا مَدَّ البحرُ جاءت الحيتانُ فملأت بطونها منها، وإذا (¬٦) جزر البحرُ جاءت السباع فأكلت فملأت بطونها منها، فإذا ذهبت جاءت الطير فملأت حواصلَها (¬٧)، فوقف متعجِّبًا.
قال ابن عباس ﵄: فسبَّح اللَّه وتفكَّر وقال: ﴿رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى﴾ وهو مؤمنٌ بقدرةِ اللَّه تعالى، فقال اللَّه تعالى: ﴿فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ﴾ -وهو