وقوله تعالى: ﴿يَأْتِينَكَ سَعْيًا﴾: أي: يَجِئْنَكَ عَدْوًا على أرجلهنَّ، والنونُ لجمع الإناث، ويرجع إلى الطيور الأربعة، والسعي: العَدْو، وقد سعَى سَعْيًا، وإنما سعَيْن ولم يَطِرْنَ لأنهنَّ لو طِرْنَ لالْتَبسَ الأمرُ: هل عدنَ إلى ما كان أصلُهن عليه، فخَصَّ السعيَ ليتقرَّر عنده وعندهم الحال.
وقوله تعالى: ﴿وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾: عزيز: لا يمتنِع عليه شيء، حكيمٌ: مُصيب فيما يفعل.
وقال القشيري ﵀: قال له: قطِّعْ بيدك هذه الطيورَ وفرِّقْ أجزاءها ثم ادعُهنَّ يأتينكَ سعيًا، فما كان مذبوحًا مقطَّعًا مفرَّقًا بيدِ صاحب الخُلَّةِ فإذا ناداه استجاب له كلُّ جزءٍ مفرَّقٍ، فكذلك الذي فرَّقه الحقُّ وشتَّتهُ إذا ناداه لبَّاه، قال القائل:
وَلَو أنَّ فَوْقي تربةً ودَعَوْتَني... لأجبتُ صوتكَ والعظامُ رُفاتُ (¬١)
* * *
(٢٦١) - ﴿مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾.
وقوله تعالى: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ ذكر سبحانه الإقراض في قوله: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا﴾ (¬٢) -وهو الإنفاق- بعد ذكر القتال في سبيل اللَّه، وذكر هنا (¬٣) الإنفاق في سبيل اللَّه، وذَكر المضاعفةَ في تلك الآية وفسَّرها