بالمقبوضة بعد ذلك اشتراطٌ لدوام (¬١) القبض فيها.
وقوله تعالى: ﴿فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ﴾: أي: فإن ائْتَمَن الطالبُ المطلوبَ فلم يَتوثَّقْ (¬٢) بالكتابة والشهود والرهن فليؤدِّ المطلوبُ ما اؤتُمن (¬٣) عليه.
والأمانةُ مصدرٌ أُريد بها المفعول به هاهنا؛ كما في قولهم: هذا علمه، وهذه قدرته، وهذه شهوته.
وقوله تعالى: ﴿وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ﴾: أي: فلا يجحد حقه ولا يمنعه.
وقوله تعالى: ﴿وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ﴾: هذا خطاب للشهود.
وقوله تعالى (¬٤): ﴿وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ﴾ وكتمانُ الشهادة على ثلاثة أوجه:
الأول: أن تكون له شهادةٌ على المطلوب، والمطلوبُ يظنُّ أنه لا شهادةَ عليه فيقصدُ المنع، وهذا الشاهد لا يخبرُه أن له عليه شهادةً بذلك ليَحمله ذلك على أداءِ الحق (¬٥).
والثاني: أن لا يَعلم الطالب أن له على حقِّه شاهدًا، وهو كالعاجز (¬٦) في حاله، فلا يخبره (¬٧) أن له شهادةً على حقِّه فيتقوَّى به.