أي: إنَّ اللَّه تعالى هو الذي يَقدر على ذلك، فهو الإلهُ وحده، وعيسى ﵇ كان مخلوقًا صوَّره اللَّهُ تعالى في الرَّحِم، وهو المصوِّر والقادر على ما يشاء، فله أنْ يصوِّره (¬١) مِن غير أبٍ.
وقوله تعالى: ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾: نزَّه نفسَه أن يكون عيسى ابنًا له.
وقوله تعالى: ﴿الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾: أي: المنيع في ملكه وحُكمه ﴿الْحَكِيمُ﴾ في قولِه وفعلِه.
وقال الإمام أبو منصورٍ ﵀: قوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَاءُ﴾ فيه نقضُ قولِ القائف، فإنَّه جعل مشيئة التصوير لنفسه، وعِلْمَ ذلك إلى نفسه (¬٢).
* * *
(٧) - ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ﴾.
وقوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ﴾: المُحكَمات: المُتقَنات، و (أمُّ الكتاب): أصلُه وما يُرجَع إليه في تعرُّف المُشكلات، و (أخرُ): جمع أُخرى، والمتشابهات مِثلُ (¬٣) المشتَبِهات، والأقاويلُ فيها كثيرةٌ.