إلى طلبِ معانيها، وهي (¬١) ما أخبر اللَّهُ تعالى عن التوراة والإنجيل، وما فَعل بالأمم الخالية، وما كان سببَ عقابهم، وما أخبر عن خَلْق الناس مِن نطفةٍ وترابٍ (¬٢)، ومِن إحيائهم، وإماتتهم، وغير ذلك، فهذا كلُّه محكم، وهو الأصل الذي لو فكَّرتم فيه عَرفتُم أنَّ كلَّ ما جاء به محمَّد ﵊ حقٌّ مِن عند اللَّه. والمتشابه: هو الذي يُدرَك علمُه بالنَّظر ولا يَعرِف العوامُّ تفصيلَ الحقِّ منه مِن الباطل (¬٣).
وقال ابنُ كيسان: ومِن المتشابه: ما وَعَدَ اللَّهُ تعالى المؤمنين مِن النصر والظَّفَر (¬٤)، وأَوعد الكفار (¬٥) مِن النقمة وتغيير النعمة، فيقولون: ﴿ائْتِنَا بِعَذَابِ اللَّهِ﴾ [العنكبوت: ٢٩] و: متى (¬٦) تأتينا الساعةُ، و: ﴿لَوْمَا تَأْتِينَا بِالْمَلَائِكَةِ﴾ [الحجر: ٧]؛ ليُشبِّهوا على الضَّعَفة، وكذلك الآياتُ التي تتطرَّقُ بظواهرها الملحدةُ إلى الطعنِ في كتاب اللَّه تعالى والتلبيسِ بها على الضَّعَفة.
وقيل: المُحكَم: ما اجتمعوا على حُكمه؛ كتوحيد اللَّه تعالى وتنزيهِه عمَّا لا يليق بذاته وصفاته، والصلواتِ الخمس، وصيامِ رمضان، ونصبِ الزكوات، وأركانِ الحجَّ، والغُسْل مِن الجنابة، وما أجْمع (¬٧) عليه الصَّدْر الأوَّل. والمتشابهُ: ما اختلفوا فيه.
قال مِسْعَرُ بنُ كدَامٍ: كان عمرُو بنُ مرَّة إذا صلَّى الفجر بعدما كُفَّ بصرُه قال