مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا﴾، وعلى القول الثاني هذا في موضع الحال، وتقديره: قائلين آمنا به، فيُستغنى به عن حرف العطف، وهو كقول الشاعر:
الرِّيح تَبكي شَجْوَهُ... والبَرْقُ يَلمعُ في غمامَه (¬١)
أي: والبرق يَبكي أيضًا لامعًا؛ أي: حالَ لمعانِه.
وقيل: الراسخون في العلم: عبد اللَّه بنُ سلام وأصحابُه، قاله مقاتل بنُ حيَّان (¬٢).
وروى أنسٌ وأبو الدرداء وأبو أُمامة ﵃ عن النبيِّ ﷺ أنَّه سُئلَ عن (¬٣) الراسخين في العلم، فقال: "مَن برَّت يمينُه، وصدَقَ لسانُه، واستقام قلبُه، وعَفَّ بطنُه وفَرْجُه؛ فذاك مِن الراسخين في العلم" (¬٤).
فإن قالوا: ما الفائدةُ في إنزال المتشابه، ولو كان الكُلُّ محكمًا لم يُختلَف في شيءٍ؟.
قلنا: أراد اللَّهُ ﷻ أنْ يمتحن عبادَه، فجعل مداركَ العلم على الاختلاف؛ فجعل بعضها جليًّا ظاهرًا، وبعضها خفيًّا غامضًا؛ ليُتوصَّل بالجليِّ إلى معرفة الخفيِّ