وقال (¬١) الكلبيُّ: قدم على النبيِّ ﷺ حبرانِ مِن أحبارِ الشام، ولما مرَّا بالمدينة (¬٢) قالا: ما أشبهَ هذا البلدَ بمدينة خاتمِ الأنبياء، ولمَّا دخلا على رسول اللَّه ﷺ قالا: أَخبِرنا عن أعظم شهادةٍ في كتاب اللَّه تعالى؛ إنْ أنت أَخبرتنا بها آمنَّا بك، فأنزل اللَّهُ تعالى هذه الآيةَ، فأَسلم الرجلان (¬٣).
وقال مقاتل: إنَّ عبد اللَّه بنَ سلَام وأصحابَه مِن مؤمني أهلِ الكتاب قالوا لرؤوس اليهود: إنَّ محمَّدًا رسولُ اللَّه ودينَه الحقُّ فاتَّبِعوه، فقالت اليهود: دينُنا أفضلُ مِن دينكم، فأَنزل اللَّهُ تعالى: ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ﴾ يشهدون بها ﴿وَأُولُو الْعِلْمِ﴾ بالتوراة؛ عبدُ اللَّه بنُ سلام وأصحابُه يشهدون أنَّه لا إله إلا هو، ويشهدون أنَّه قائمٌ على كلِّ نفس بالعدل (¬٤) ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ﴾ في ملكه ﴿الْحَكِيمُ﴾ في أمره، ويشهدون (¬٥) ﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ﴾ (¬٦).
وقوله تعالى: ﴿شَهِدَ اللَّهُ﴾ فالشهادةُ: الإخبارُ عمَّا شُوهد؛ أي: شهودَ نظرٍ أو علمٍ (¬٧).
وقال مقاتل: ﴿شَهِدَ اللَّهُ﴾؛ أي: قالَ اللَّهُ.