وكذا ينبغي للإنسان أنْ يَطلُب ولدَه للَّه تعالى، وكذا دعا زكريا ﵇ فقال: ﴿رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً﴾ [آل عمران: ٣٨] وقال تعالى: ﴿فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا﴾ (¬١) [مريم: ٥] وقال إبراهيم ﵇: ﴿رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ [الصافات: ١٠٠] وقال خواصُّ عبادِ اللَّهِ تعالى: ﴿رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ﴾ [الفرقان: ٧٤].
وقوله تعالى: ﴿فَتَقَبَّلْ مِنِّي﴾: أي: اقْبَل هذا الو لدَ المحرَّر منِّي (¬٢) ﴿إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ﴾؛ أي: لمقالتي ﴿الْعَلِيمُ﴾ بِنيَّتي.
* * *
(٣٦) - ﴿فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾.
وقوله تعالى: ﴿فَلَمَّا وَضَعَتْهَا﴾: أي: وَلدت (¬٣) البنتَ.
وقيل: الكنايةُ ترجعُ إلى مُضمَرٍ (¬٤)، وتقديره: فوضعت بنتًا، فلمَّا وضعتها.
وقوله تعالى: ﴿قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى﴾: قيل: كانوا يحرِّرون الغلمانَ، وكانت ترجو أن تكون غلامًا، فلمَّا كانت جاريةً خافت أنْ لا تُقبَل منها ولا تَصلُح للمسجد، إمَّا لأنَّ حالهنَّ على التَّستُّر في البيوت، أو لأنَّ المرأةَ تحيضُ فتحتاج إلى الخروج مِن المسجد.