وقال الكلبيُّ: قالَ ابنُ عبَّاسٍ ﵄: قدمَ النبيُّ ﷺ المدينةَ وهو يصلِّي نحو بيتِ المقدس، فأَعجبَ اليهودَ ذلك وطمعِوا فيه، فلمَّا صُرِفَ إلى الكعبة -وذلك عند الظُّهر- قال كعب بن الأشرف ومالك بن الصَّيف وكعب بن أسيد: آمِنوا بالذي أنزل على محمَّدٍ وجه النَّهار واكفروا آخِرَه؛ أي: انظروا إلى القبلة التي صلَّى إليها (¬١) آخر النَّهار واكفروا (¬٢) بها؛ لعلهم يرجعون إلى القبلة، ويقولون: هم أهل الكتاب، وهم أعلم منا. فيرجعون إلى قبلتكم (¬٣).
وقال مقاتل: معناه: أظهِروا الإيمان في صدر النَّهار لِمَا سلفَ منكم من الإقرار لمحمَّدٍ، ثم ارجعوا في الآخر؛ لتُوْهِموهم أنه وقع الغلط عليكم في صفته. وفيه تشكيكُ ضعَفة المسلمين؛ فإنهم يقولون: هؤلاء أهل الكتاب، ولو أرادوا الكفر حسدًا مع تيقُّنهم بصدقه لم يؤمنوا، وحيث آمنوا دلَّ أنهم يلتمسون (¬٤) الحقَّ، ثم رجعوا لعلمهم أنه ليس هو كذلك (¬٥).
وقالوا: على هذا يكون المراد من ﴿وَجْهَ النَّهَارِ﴾ و ﴿آخِرَهُ﴾: وقتَيْن مختلفَيْن، ولا يختصُّ ذلك بأوَّلِ النَّهار وآخرِه.
وقيل: معناه: نافِقوا أصحابَ محمَّدٍ، فآمِنوا وجه النَّهار إذا لقيتُموهم، واكفروا