وقيل: ﴿وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ أنَّ اللَّه تعالى أمرَ في التَّوراة بأداءِ الأمانة في حقِّ الكلِّ.
وقال الضحَّاكُ: ﴿وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ أنَّ الذي يدعو إليه محمَّدٌ حقٌّ.
* * *
(٧٦) - ﴿بَلَى مَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ وَاتَّقَى فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ﴾.
قوله تعالى: ﴿بَلَى مَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ وَاتَّقَى فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ﴾: ﴿أَوْفَى﴾ بمعنى: وفَّى؛ إلَّا أنَّ لغة أهل الحجاز: أوفى، ولغة أهل نجد: وفَّى.
و ﴿بَلَى﴾ ردٌّ لِمَا قبلَه؛ أي: ليس كما قالت اليهودُ.
وقوله تعالى: ﴿بِعَهْدِهِ﴾؛ أي: بعهد اللَّه، فقد سبق ذكره في قوله تعالى: ﴿وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ﴾.
وقيل: أي: مَن أوفى بعهدِ نفسِه؛ أي: ليس كما قالوا: ليس علينا في الأمِّيين سبيل، بلى مَن أوفى بعهده، فأدَّى الأمانةَ واتَّقى اللَّهَ فلم يخفِها، فإن اللَّه يحبُّه؛ لأنَّه يحبُّ المتَّقين.
وقيل: معناه: كيفَ يصحُّ قولُهم: ليس علينا في الأميِّين سبيل، وفيهم مَن أوفى بعهدِه واتَّقى، واللَّه يحبُّ المتقين.
وقيل: بلى مَن أوفى بعهده وَاتَّقى، وأدَّى الأمانةَ -وهم المذكورون في أوَّل الآية: ﴿وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ﴾ - فإنَّ اللَّه يحبُّه.
فإنْ قيلَ: لِمَ لَمْ يقلْ: فإنَّ اللَّهَ يحبُّه، وهو أقربُ إلى الإيجاز؟