وقيل: إنَّ علماءَ اليهود لَمَّا حرَّفوا التَّوراة، ودعَوا العامَّة إلى ذلك، صاروا كالمستعبَدين لهم، فأخبرَ أنَّ هذه الرُّتبةَ لم تكن للأنبياءِ مع أنَّهم الدُّعاة إلى اللَّه تعالى، فكيف لهؤلاء؟!
وقيل: هو على ردِّهم؛ أي: ما كان لعزيرٍ وعيسى وغيرهما ﴿أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتَابَ﴾: التَّوراةَ والإنجيل، أنْ يقولَ للنَّاس ذلك.
قوله تعالى: ﴿وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ﴾؛ أي: ولكن يقولُ هذا النبيُّ للنَّاس: كونوا ربَّانيِّين.
قال مقاتلٌ: أي: عابدين للَّه (¬١).
وقال الكلبيُّ: أي: علماءَ بما في التَّوراة.
وقيل: علماء حكماء فقهاء (¬٢).
وقيل: أي: مصلحين أمورَكم وأمورَ النَّاس بالعلم والعمل.
وقيل: ﴿رَبَّانِيِّينَ﴾: منسوبين إلى الرَّبِّ؛ أي: للَّهِ على الخلوص.
وقيل: الرَّبانيُّون: الَّذين يربُّون النَّاسَ بصغار العلوم قبل كبارها؛ قال تعالى: ﴿لَوْلَا يَنْهَاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ﴾ [المائدة: ٦٣].
قال أبو عبيد: سمعْتُ رجلًا عالمًا بالكتب يقول: الربانيون: العلماء بالحلال