الإخوان مثلَه. وأخبرته بخبره، فمضى الثَّقفيُّ (¬١) إلى الأنصاريِّ على راحلته ولم ينزل.
وخرج يطلبه في الجبال، حتى دُلَّ (¬٢) عليه فوجده ساجدًا يبكي، ويقول: ربي، ذنبي، قد خنْتُ أخي، وظلمْتُ نفسي.
فقال الثَّقفيُّ للأنصاريِّ: قمْ يا أخي وارجع إلى المدينة، فلعلَّ اللَّهَ يجعل لك مخرجًا.
فقدم المدينة ودخل على أبي بكر الصديق ﵁ وسأله عن صنيعه، فقال: لعلَّها امرأة غازٍ؟ قال: نعم. قال: أما علمْتَ أن اللَّه تعالى يغار للغازي في سبيله ما لا يغار للجالس في بيته، لا توبة لك. فخرج من عنده، ودخل على عمر ﵁، فسأله عن ذلك، فردَّ عليه عمر مثل ذلك. فخرج من عنده ودخل على عليٍّ ﵁، فسأله عن ذلك، فردَّ عليه مثل ما ردَّا عليه (¬٣). فخرج وهو يقول: يا ويلاه، يا ويلاه، لم أجد عند أحدٍ من أصحاب رسول اللَّه ﷺ فرجًا.
وأتى رسولَ اللَّه ﷺ، فقام على الباب، ثم هتفَ: يا رسولَ اللَّهِ، المذنبُ المذنبُ. فقال ﵇ لسلمانَ وهو عندَه: "اخرج فانظر مَن هو؟ "، فخرج سلمانُ، فسأل عن ذنبه، فأخبره، فرجع سلمان إلى رسول اللَّه فأخبره بذلك، فقال النبيُّ ﷺ: "ائذن له"، فأذن له، فدخل فسأله مثلَ ما سأل أصحابَه، وردَّ عليه رسولُ اللَّه ﷺ مثلَ ما ردَّ عليه (¬٤) أصحابُه.