فلما عَرف المسلمون رسولَ اللَّه نهضوا إليه، ونهض معهم نحو الشِّعب ومعه أبو بكر وعمر وطلحة والزبير والحارث بن الصمة في رهطٍ من المسلمين.
ويقول رسول اللَّه ﷺ لسعد بن أبي وقَّاص: "ارْمِ فداك أبي وأمي"، فرمى حتى اندقَّت سِيَةُ قوسه (¬١).
وأصيبت عين قتادة بن النعمان يومئذٍ حتى وقعت على وجنته، فردها رسول اللَّه ﷺ مكانها فعادت كأحسنِ ما كانت.
فلما انصرف رسول اللَّه ﷺ أدركه أبيُّ بن خلفٍ وهو يقول: لا نجوتُ إن نجوتَ، فقال القوم: يا رسول اللَّه، ألا يعطف عليه رجلٌ منا؟ فقال: دعوه حتى إذا دنا منه تناول رسول اللَّه ﷺ الحَربة من الحارث بن الصِّمَّة ثم استقبله فطعنه (¬٢) في عنقه وخدشه خدشةً، فتدهده (¬٣) عن فرسه، ورجع إلى مكة فمات بموضعٍ يقال له: سَرِفُ، وكان قبل ذلك يَلْقَى رسول اللَّه ﷺ بمكة ويقول: عندي رَمَكةٌ (¬٤) أعلفها كل يومٍ ذرة أقتلك عليها فيقول له رسول اللَّه ﷺ: بل أنا أقتلك إن شاء اللَّه.