أحدها: أنَّ الباءَ حرفٌ ممالٌ في الاسمِ، فإنَّك تَقرأ (¬١) الباءَ على الإمالة، وهي دليلُ (¬٢) الكسرةِ، وليس كذلك الكافُ واللامُ والواوُ؛ لأنَّها لا تُمال، ولا يَلزم عليها التاءُ أنَّها (¬٣) تُمال ومع ذلك تُفتَح في قولك: تَاللَّهِ؛ لأنَّها بدلُ واوِ القَسَم، والواو مفتوحةٌ فأُلحقَ البدلُ بها، وبخلافِ (¬٤) الفاءِ فإنَّها (¬٥) ممالةٌ، وهي مفتوحةٌ في قولك: فَاللَّهِ؛ لأنَّها (¬٦) لو كُسرت فقيل: فِاللَّهِ، اشتَبهت بـ: في اللَّهِ، ففُتحت؛ ليزولَ الاشتباهُ.
والثاني: قولُ سيبويه: أنَّها لا عَمَلَ لها إلَّا الكسرُ، فكُسرت لذلك، بخلافِ الكافِ؛ لأنَّها إذا كانت للخطابِ لم تكن كاسرةً، وكذلك التاء، وأمَّا اللامُ فكثيرٌ مِن اللاماتِ ليست بكاسرةٍ، وكذا الواوُ والفاءُ.
والثالث: قول المبرِّد: أنَّ أصلها الياء، فإنَّك (¬٧) تقول: بَيَيْتُ؛ أي: كتبت الياء (¬٨)، ولا كذلك سائرُ الحروف، فإذا ردَدْتَها إلى الياءِ كسرْتَها؛ لأنَّ الياءَ أختُ الكسرة.