أحدهما: أنه فعلُ ما لم يُسمَّ فاعلُه من غَلَّ؛ أي: خان؛ أي: ما ينبغي أن يَخُونه أحد.
والثاني (¬١): أنه فعلُ ما لم يُسمَّ فاعلُه من أَغَلَّه؛ أي: وجده غالًّا خائنًا؛ أي: ما (¬٢) ينبغي لنبيٍّ أن يوجَد خائنا.
وسببُ نزول الآية -وبه يَظهر تفسيرُه-: أن الذين كانوا مع عبد اللَّه بن جبيرٍ يوم أحد من الرماة كان السببُ في إخلالهم بمراكزهم أنهم لمَّا رأوا انكشاف (¬٣) المشركين تبادروا إلى الغنيمة خوفًا من أن يستوليَ عليها غيرهم من المسلمين، فأنزل اللَّه هذه الآية (¬٤).
ومعناه واللَّه أعلم: وما ينبغي لنبيٍّ ولا يَحلُّ له أن يخون في الغنيمة، أو يرضى من أصحابه بالخيانة، وأن يأخذوا أكثرَ مما جعله (¬٥) اللَّه لهم، فما ينبغي لكم معاشرَ الرماة أن تخلُّوا بمصافِّكم خِيفةَ فَوَات حِصَصِكم من الغنيمة، ونظيرُ قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ﴾ قوله تعالى: ﴿قُلْتُمْ مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا﴾ [النور: ١٦]؛ أي: ما يحلُّ، فكذا قوله: ﴿وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ﴾؛ أي: ما حلَّ له، وإذا لم يحلَّ له لم يفعل.
وقيل: ﴿وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ﴾؛ أي: ما كان من صفته أن يغلَّ؛ لأن الأنبياء ﵈ معصومون عن مثله، ونظيره: ﴿مَا كَانَ لِلَّهِ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ﴾ [مريم: ٣٥]؛ أي: لا يكون هذا من صفة اللَّه تعالى.
وقال ابن عباس ﵄: نزلت الآية في قطيفةٍ حمراءَ فُقدت، فقال