وقوله تعالى: ﴿وَيَسْتَبْشِرُونَ﴾: أي: يُسرُّون بالبشارة ﴿بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ﴾؛ أي: بمن بقي خلفَهم.
قال الحسن: يقولون: تركنا إخواننا في الصفوف يقاتلون العدوَّ فيُقتلون إن شاء اللَّه فيلحقون بنا، فيصيبون من الكرامة ما أصبنا (¬١).
وقوله تعالى: ﴿أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾: أي: ينالون هذا.
* * *
(١٧١) - ﴿يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ﴾.
وقوله: ﴿يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ﴾: أي: يُسرُّون بما أنعم اللَّه عليهم من الثواب، وبما تفضَّل عليهم من زيادة الكرامة، وجمع بينهما لأنها (¬٢) ليست بنعمةٍ مضيَّقة على مقدار الكفاية من غيرِ مضاعفة السرور واللذة.
قوله تعالى: ﴿وَأَنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ﴾: قرأ الكسائي: ﴿وَأَنَّ﴾ بالكسر على الاستئناف، والباقون بالفتح (¬٣) على معنى: وبأن اللَّه؛ أي: علِموا بأن اللَّه لا يُضيع ثوابَ عملهم، وقد كانوا علِموا قبل ذلك علمَ استدلالٍ والآن علِموا علمَ عِيانٍ.
* * *
(١٧٢) - ﴿الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ﴾.