محمد إسماعيلُ بنُ محمد النوحيُّ النسفيُّ (¬١) ﵀ ورضيَ عنه- روَى لنا عن بعضِ أولادِ عليٍّ ﵁: أنَّ اللَّهَ تعالى لمَّا خلقَ القلمَ قال له: اكتُب بسمِ اللَّهِ الرَّحمن الرَّحيم، فلمَّا سمع اسمَ (¬٢) (اللَّهِ) وَليَ القلمُ وانشقَّ نصفين، فوضعَ رأسَه على اللوحِ كذلك مشقوقًا ألفَ عامٍ حتى رَحِمه الرَّبُّ تعالى، فأَسمعه الاسمينِ: الرَّحمنِ والرَّحيم (¬٣)، فالْتَأَمَ أحدُ الشِّقَّين بسماعِ أحدِ الاسمين، والْتَأَمَ الشِّقُّ الآخَرُ بسماعِ الاسمِ الآخَرِ.
وقالوا في حذفِ الألفِ مِن (بسم): هي سقطةُ حَيْرة، وفيها نقطةُ فِكْرة؛ أي: حارَ القلمُ فحذفَ الألفَ في الكتابة، فصارت هذه السَّقطةُ نُقطةَ فِكرة لأهل الكتابة.
وقالوا: أَوجدَ اللَّهُ الأشياءَ بإلهيَّته، وأَمسكها برحمتِه، فما مِن نعمةٍ على الأوَّلين ولا على الآخِرِين، ولا في الدنيا ولا في الآخرة، إلَّا برحمتِه، كان (¬٤) غفرانُ آدمَ وحوَّاء برحمتِه، قال تعالى خبرًا (¬٥) عنهما: ﴿وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [الأعراف: ٢٣]، وكذا في حقِّ نوحٍ ﵇ فإنَّه قال: ﴿وَإِلَّا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [هود: ٤٧]، وكذا في حقِّ موسى وهارون