وعن جماعة من الصَّحابة رضوان اللَّه عليهم: أنَّ قوله: ﴿إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ يقعُ أيضًا على الشِّراء وغيره (¬١)، فإنَّهم قالوا: إذا بيعت المنكوحة طلقَتْ وحلَّتْ لمشتريها.
وقالوا: بيع الأَمَة طلاقُها.
وعامَّة الصَّحابة والعلماء بعدهم على أن النِّكاح لا يبطل بالشِّراء، ويدلُّ عليه الحديث المشهور: أنَّ بريرة كان لها زوج، فاشترتها عائشةُ ﵂ فأعتقتها، فخيَّرها رسولُ اللَّه ﷺ (¬٢)، فدلَّ أنَّ النِّكاح لا يبطلُ بالشِّراء.
وقال ابن سيرين في تفسير هذه الآية قولًا آخر، قال: أحلَّ اللَّه لك في أوَّل السُّورة أربعًا، وحرَّم نكاح كلِّ محصنةٍ -أي: عفيفةٍ- بعد الأربع إلَّا ما ملكَتْ يمينُك (¬٣).
وقال الإمامُ أبو منصورٍ ﵀: وقيل: معناه: والمحصناتُ من النِّساء حرام عليكم إلَّا ما ملكتموهنَّ بالنِّكاح.
قال: وهذا خلاف الظَّاهر؛ لأنَّ ملكَ اليمين غيرُ ملكِ النِّكاح، لأن اللَّه تعالى فصَل بينهما بقوله (¬٤): ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (٥) إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ﴾ [المؤمنون: ٥ - ٦]، وقال تعالى: ﴿لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ وَلَا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إِلَّا مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ﴾ [الأحزاب: ٥٢] (¬٥).