قوله تعالى: ﴿فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ﴾: أي: فلْيَنكِحْ (¬١) مملوكةً من الإماء المسلمات.
والفتاةُ (¬٢) أصلُها: الشَّابَّة، والفتاء بالمد: الشَّباب، والفتى: الشَّابُّ.
والأَمَةُ تُسمَّى فتاة، والعبدُ يُسمَّى فتًى، وإنْ كانا كبيرين في السِّنِّ؛ لأنَّهما لا يوقَّران لرقِّهما (¬٣) توقيرَ الكبار الأحرار (¬٤)، ويعاملان معاملة الصِّغار.
قوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِكُمْ﴾: شَرَطَ إيمانَها، ثم أعلمَ أنَّ الحكمَ مبنيٌّ على ظاهر حالها دون باطن أمرها؛ فإنَّه لا يعلمُه إلَّا اللَّه تعالى، وهو كقوله تعالى: ﴿إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ﴾ الآية [الممتحنة: ١٠].
قوله تعالى: ﴿بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ﴾: أي: إذا جمعكم الإيمان لم تختلفوا في أحكامه، فيكون ذلك أدعَى إلى تأكيد الأُلفة بينهما، والتَّعاونِ منهما على (¬٥) أمور الدِّين.
وقيل: إنَّ النِّكاح يراد به الألفةُ والسَّكن، فإذا اتَّفقا في الدِّين كان أقربَ إلى أن يتآلَفا.
وقيل: أي: الاتِّفاق في الدِّين كالاتِّفاق في النَّسب، فلا يُزْري بالحرِّ رقُّ منكوحتِه.
قوله تعالى: ﴿فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ﴾: أي: مواليهنَّ (¬٦)، ودلَّ أنَّ النِّكاح ينعقد بعبارة الأَمَة العاقلة، وينفذ (¬٧) إذا كان بإذنِ مَولَاها.