وقوله تعالى: ﴿فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ﴾: أي: زنَيْنَ ﴿فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ﴾؛ أي: ما على الحرائر من الحدِّ (¬١)، وهو الجلدُ، فتُجلَد الحرَّة مئةَ جلدةٍ، والأمةُ خمسينَ.
و ﴿الْعَذَابِ﴾: الحدُّ؛ قال تعالى: ﴿وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النور: ٢]، وقال تعالى: ﴿وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ﴾ [النور: ٨].
ثم قولُه تعالى: ﴿فَإِذَا أُحْصِنَّ﴾ ليس لنفي الحدِّ عنها إذا لم تُنكح، بل معناه: أنَّها بالنِّكاح لا يزداد حدُّها.
قوله تعالى: ﴿ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ﴾: أي: الزِّنى؛ أي: إباحة نكاح الأَمَةِ لمن خشي الزِّنا لو لم يتزوَّجْ بها.
وأصل العنتِ: المشقَّةُ والمضرَّةُ. وله وجوهٌ بيَّناها عند قوله تعالى: ﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَأَعْنَتَكُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٠].
وفي الزِّنى ذلك كلُّه في الدُّنيا والآخرة.
ثم الشَّافعيُّ ﵀ أخذَ بظاهر الآية، وقال: لا يجوز نكاحُ الأمَةِ إلَّا بثلاثة شرائط؛ اثنان في النَّاكح: عدم طولِ الحرَّة، وخشيةُ العنت. والثَّالث في المنكوحة، وهي أن تكون أَمَةً (¬٢) مؤمنةً.
وعندنا شيء من ذلك ليس بشرط: أمَّا أوَّل الآية فقد قال الإمام أبو منصورٍ ﵀: ليس في (¬٣). . . . . . . .