قوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾: أي: ﴿غَفُورٌ﴾ لكم إن لم تصبروا، ﴿رَحِيمٌ﴾ بكم إذ أباح لكم نكاح الإماء.
وقال الإمام أبو منصور ﵀: ﴿غَفُورٌ﴾ للزِّنى بإقامة الحدِّ (¬١) إذا احتسبَ ذلك، ﴿رَحِيمٌ﴾ إذ جعل العذاب عليه الحدَّ في الدُّنيا، لا العقوبةَ في الآخرة.
ويحتمل: أَنَّه رحيمٌ جعلَ الحدود في الدُّنيا زواجرَ عن العَود إلى ارتكاب مثلها (¬٢).
* * *
(٢٦) - ﴿يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾.
قوله تعالى: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ﴾: قال أبو منصور (¬٣): يحتملُ: يريدُ اللَّهُ أن يبيِّنَ لكم ما تأتون وما تذرون، وما لكم وما عليكم، وما به صلاحُكم وفسادكم في أمور (¬٤) دينكم ودنياكم، لكنَّ حقيقة المراد بالآية إمَّا أن يكون أرادَ جميع ما ذكرنا، أو معنًى خاصًّا ممَّا احتمله الكلامُ، وليس لنا القطع على ما أرادَ به (¬٥).
ثم قوله ﴿لِيُبَيِّنَ لَكُمْ﴾ له وجوهٌ:
قال الكسائيُّ والفرَّاء: معناه: أن يبيَّنَ، وكذا قولُه تعالى: ﴿وَأُمِرْنَا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الأنعام: ٧١]؛ أي: أن نسلمَ (¬٦)؛ قال كثيِّر: