الموصوفاتُ بالصَّلاح هنَّ المطيعاتُ للَّه تعالى، والرَّاعياتُ حقوق الأزواج في غيبتِهم، فيحفظنَ أنفسهنَّ عن الغيرِ، ويَحفظنَ أموالَ الأزواجِ أيضًا، ودلَّ على أنَّ الصَّلاحَ هو أداءُ حقِّ اللَّه تعالى وحقِّ الخلق.
وقوله تعالى: ﴿بِمَا حَفِظَ اللَّهُ﴾؛ أي: ذلك بحفظِ اللَّهِ وعونِه، كما في قوله تعالى: ﴿بِمَا غَفَرَ لِى رَبِّي﴾ [يس: ٢٧]؛ أي: بمغفرتِه، فإنَّ "ما" مع الفعل بمعنى المصدرِ، ودلَّ على صحَّة مذهب أهلِ السُّنَّة والجماعة في إثباتِ الفعلِ مِن العبدِ والمعونةِ من اللَّه.
وقيل: ﴿بِمَا حَفِظَ اللَّهُ﴾؛ أي: بما ألزمهنَّ اللَّهُ مِن حفظِ ذلك بأمرِه، وهو إضافةُ فعلِ الفاعلِ إلى الآمرِ به، وأضمر هاهنا: فأحسنوا إليهنَّ، وكذا هو في مصحفِ عبد اللَّه بن مسعود ﵁ (¬١).
والنوع الثاني: وهو قوله تعالى: ﴿وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ﴾؛ أي: تَخشون ترفعهنَّ بالمخالفة؛ لعلمكم بالأعمال (¬٢) المؤدِّيةِ إليه. قاله محمد بن كعب القرظيّ.
وقوله تعالى (¬٣): ﴿فَعِظُوهُنَّ﴾ قال ابنُ عبَّاس ﵄: عظوهنَّ (¬٤) بالكتابِ والسُّنَّة (¬٥).