﴿عَلَى هَؤُلَاءِ﴾؛ أي: هذه الأمَّة (¬١) ﴿شَهِيدًا﴾؛ أي: شاهدًا على مَن آمنَ بالإيمان، وعلى من كفرَ بالكُفْر، وعلى مَن نافقَ بالنِّفاقِ؛ أي: بماذا (¬٢) يعتذرون، وبأيِّ شيءٍ يَحتجُّون، وإلى شفاعةِ مَن يَلتجئون، إذا أُمِرَ بهم إلى النَّار؟
وقال الإمام القشيريُّ ﵀: إذا كان الرَّسولُ هو الشهيدُ على أمَّتِه، وهو الشَّفيعُ لهم، فإنَّما يَشهدُ بما يُبقِي للشَّفاعة موضعًا (¬٣).
ورويَ أنَّ النبيَّ ﷺ أمرَ ابنَ مسعودٍ ﵁ بقراءة (¬٤) هذه السورة، فلمَّا انتهى إلى هذه الآية، فاضَتْ عينا رسولِ اللَّه ﷺ، وسكتَ ابنُ مسعودٍ ﵁، ثمَّ أمرَهُ حتَّى أعادَ القراءةَ مِن أوَّلِ السُّورةِ إلى هاهنا، ففاضت عيناه، حتَّى فعل ذلك ثلاثًا (¬٥).
ورويَ أنَّه ما قرأ رسولُ اللَّه ﷺ هذه الآيةَ قطُّ إلَّا بَكى.
وعن جابرِ بن عبد اللَّه قال: بينا نحن جلوسٌ في مسجد رسولِ اللَّه ﷺ وحذيفةُ يَقُصُّ عليهم ويقرأ، فدخلَ رسولُ اللَّه ﷺ، فسكتَ حذيفةُ فقال له رسول اللَّه ﷺ: "عُد يا حذيفة"، قال (¬٦): وأنت حاضرٌ؟ قال: "وأنا حاضرٌ، والذي نفسي بيدهِ، ما خرجتُ