وقرأ حمزةُ والكسائيُّ بفتح التَّاء، وتخفيف السِّين، على حذفِ التَّاء الثَّانية، كما في قوله تعالى: ﴿تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ﴾ [الملك: ٨].
وقرأ الباقون: ﴿تُسَوَّى﴾ برفع التَّاء وتخفيفِ السِّين، وهو فعلُ ما لم يسمَّ فاعلُه، من التَّسوية.
و"لو" كلمةُ تمنٍّ؛ أي: يتمنَّون لو سُوُّوا بالأرضِ، وسُوِّيَت بهم؛ أي: كانوا مِن جملةِ الأرض، ترابًا غيرَ مكلَّفين، قال تعالى: ﴿وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَالَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابًا﴾ [النبأ: ٤٠]، وهذا لأنَّ الأرضَ إنَّما تُسوَّى بشيءٍ منها، فكأنَّهم تمنَّوا أن يكونوا منها (¬١).
وقيل (¬٢): تسويتُهم بالأرض أنْ يُجعَلوا مثلَها، فكأنَّهم (¬٣) تمنَّوا أنْ يجعلَهُم اللَّهُ ترابًا.
وفي قوله تعالى: ﴿يَالَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابًا﴾ هذان الوجهان أيضًا (¬٤): يا ليتني كنتُ ترابًا في الأصلِ فلم أكلَّف، ويا ليتني صرتُ ترابًا اليوم (¬٥) كما تصيرُ البهائمُ المحشورةُ بعد القصاصِ تُرابًا، فلم أعذَّب.
وقيل: يودُّون لو لم يُبعَثوا مِن قبورِهم، أو أعيدوا فيها، فتستوي (¬٦) الأرضُ بهم، كما كانت قبلَ البَعثِ.
وقيل: يَودُّون لو أخذَتْهُم الأرضُ فوَارَتهم بما لحقَهم مِن الخزيِ يومئذٍ،