للمسير، ثمَّ انطلقَ حتَّى (¬١) أتى عسكرَ خالد بن الوليد، فدخلَ على عمَّار، فقال: يا أبا اليقظان، إنِّي مسلمٌ، وإنَّ قومي لمَّا سَمعوا بكم هَربوا، وأقمتُ لإسلامي، أفنافعي ذلك، أو أهربُ كما هرب قومي؟ فقال: أقم، فإن ذلك نافعُك، وانصرفَ الرَّجلُ إلى أهلِه، وأمرَهم بالمقام.
فأصبحَ خالدٌ، فأغارَ على القومِ، فلم يجِد إلَّا ذلك الرَّجلَ، فأخذَهُ وأخذَ مالَهُ، فأتاهُ عمَّار، فقال: خلِّ سبيلَ الرَّجل؛ إنه مسلمٌ، وقد كنتُ أمَّنتُه، وأمرتُه بالمقام، فقال خالد: وفيم أنت تجيرُ عليَّ، وأنا الأمير؟! فقال: نعم، وأنا أجير عليك، وأنت الأمير (¬٢)، وكان في ذلك بينهما كلامٌ، فانصرفوا إلى النبيِّ ﷺ، فأخبروهُ خبرَ الرَّجل، فأمَّنهُ النَّبيُّ ﷺ، وأجازَ أمان (¬٣) عمَّار، ونهاهُ (¬٤) أنْ يُجيرَ على أميرٍ (¬٥) بغير إذنهِ.
فاستبَّ عمَّار وخالدٌ بين يدي النبيِّ ﷺ، فأغلظَ عمارٌ لخالدٍ، فغضبَ خالدٌ، وقال: يا رسولَ اللَّه، أتدع هذا العبدَ يشتمني، فواللَّه لو لا أنت ما شتَمني عمَّار، وكان عمَّارٌ مولًى لهاشم بن المغيرة، فقال رسولُ اللَّه ﷺ: "يا خالد، كفَّ عن عمَّار، فإنَّه مَن يَسبُّ عمَّارًا يسبُّه اللَّه، ومَن يُبغِض عمَّارًا يبغضهُ اللَّه"، فقام عمَّار، وتبعَهُ خالدٌ، فأخذَ بثوبِه، وسألَه أن يَرضى عنه، فرضيَ عنه، فأنزل اللَّه تعالى هذه الآيةَ (¬٦).