وقال عطاء: هم الولاةُ مِن المهاجرين والأنصار والتَّابعين لهم بإحسان؛ وهذا لأنَّ طاعةَ اللَّه ﷻ إنَّما تَصِحُّ ببيانِ الرسولِ ﵊، وبيانُ الرَّسول ثبتَ بنقلِ (¬١) الوسائطِ، وهم الصَّحابةُ والخلفاءُ ومِن بعدِهم (¬٢) العلماء، فكانت طاعتُهم طاعة اللَّه (¬٣).
وقوله تعالى: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ قال مقاتلٌ ﵀: أي: إن اختلفتُم أنتم والأمراءُ في شيءٍ مِن الحلال والحرام (¬٤). ومعنى (¬٥) قوله تعالى: ﴿فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ﴾؛ أي: القرآن، وقوله: ﴿وَالرَّسُولِ﴾ أي: ارجعوا إليه في حياتِه، وإلى أحاديثه بعد وفاتِه.
وقوله تعالى: ﴿إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾؛ أي: إنَّ الإيمانَ يُوجِبُ الطَّاعةَ دون العصيان، ودلَّتِ الآيةُ أنَّ طاعةَ الأمراءِ واجبةٌ إذا وافقوا الحقَّ، فإذا خالفوه فلا طاعةَ لهم، قال النبيُّ ﷺ: "لا طاعةَ لمخلوقٍ في معصيةِ الخالق" (¬٦).
وحكيَ أنَّ مسلمةَ بنَ عبدِ الملك بن مروان قال لأبي حازم: ألستُم أمِرتُم بطاعَتِنا