وقوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ﴾ (¬١)؛ أي: لا تتعجَّب (¬٢) مِن المنافقين الذين يَزعُمون أنَّهم آمنوا (¬٣) بالقرآن وبالكتبِ المُنزلةِ قبله.
وقوله تعالى: ﴿يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ﴾ أي: إذا وَقعَت لهم خصومة تحاكموا إلى الطَّاغوت، كاليَهود الذين ذُكروا قبل هذه الآيات؛ ﴿يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ﴾ [النساء: ٥١].
قال الزَّجَّاج: الطَّاغوت: الشيطان هاهنا (¬٤)، بدليل أنَّه قال في آخره: ﴿وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا﴾ (¬٥).
ورويَ عن مجاهدٍ والضَّحَّاك: الطَّاغوت هاهنا كعب بن الأشرف، فإنَّ يهوديًّا نازعَ منافقًا في أمرٍ، فدعا اليهوديُّ إلى النبيِّ ﷺ، ودعا المنافقُ إلى كعب بن الأشرف (¬٦) وهذا كان أعجبَ عجبٍ؛ إذ صار المنافقُ يَدعو إلى حاكم اليهود، واليهوديُّ يَدعو إلى حاكم المسلمين.
وقال الكلبيُّ: هذا رجلٌ مِن المنافقين، يقال له بشر، كان بينه وبين رجلٍ مِن اليهود خصومةٌ، فقال اليهوديُّ: انطلق بنا إلى محمَّدٍ ﷺ، وقال المنافقُ لعنه اللَّه: بل نأتي كعبَ بن الأشرف -وهو الطاغوت-، فأبى اليهوديُّ أنْ يُخاصَمَهُ إلَّا إلى