وقوله تعالى: ﴿فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾؛ أي: اختلف، وقد اشتجرَ القومُ وتَشاجروا؛ إذا اختلفوا في الأمر، وتداخلَ بعض كلامِهم في البعض، كتداخل أغصان (¬١) الشجرة بالتفافها.
وقوله تعالى: ﴿ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ﴾؛ أي: في قلوبِهم ﴿حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ﴾ أي: ضيقًا.
وقال مجاهد: شكًّا (¬٢) في أنَّ القضاءَ حَقٌّ. وقيل: إثمًا.
وقوله تعالى: ﴿وَيُسَلِّمُوا﴾؛ أي: يَنقادوا لقضائِكَ لهم (¬٣) وعليهم، ﴿تَسْلِيمًا﴾؛ أي: انقيادًا، وذَكَرَ المصدرَ للتَّأكيد؛ أي: يَنقادون حقَّ الانقيادِ، بلا كراهةٍ في الفؤاد.
وقال عروة بن الزبير: خاصم رجلٌ من الأنصارِ الزبيرَ في شراجٍ مِن الحَرَّةِ (¬٤)، يَسقي بها النَّخلَ، فقال رسول اللَّه ﷺ: "اسقِ يا زُبير؛ ثمَّ أرسِل الماء إلى جارك"، فقال الأنصاريُّ: أن (¬٥) كان ابن عمتِه؟ ولوى شِدْقَهُ (¬٦)، فتلوَّن وجهُ النبيِّ ﷺ، فقال: