﴿وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ﴾ [الأنفال: ٦٠]، يقول: لا تتَّكلوا على ما ضمنتُ لكم مِن النَّصر، فتتركوا الاستعدادَ؛ لأنَّ النصرَ موعودٌ بالقتال، ولا قتالَ إلَّا بسلاحٍ، ولو كان النصرُ أبدًا بغير قتالٍ ولا سلاحٍ؛ لبَطلت المحنة.
وقيل: أخذُ الحذر: هو أخذُ السِّلاح، وليس كذلك؛ لأنَّ اللَّه تعالى قال: ﴿وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ﴾ [النساء: ١٠٢]، وقال تعالى: ﴿أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ وَخُذُوا حِذْرَكُمْ﴾ [النساء: ١٠٢]، فغايرَ بينهما بالعطف، فصحَّ أنَّ أخذَ الحذر ليس أخذَ السِّلاح على اليقين (¬١)، بل هو التيقُّظ والتحفُّظ عنهم بأيِّ شيءٍ كان.
وقيل: معناه ههنا: تحرَّزوا منهم، فانفِروا إليهم قبلَ أن يَنفِروا إليكم، قال النبيُّ ﷺ: "ما غُزي قومٌ في عقر دارهم إلَّا ذلُّوا" (¬٢).
وقيل: أمرَ اللَّهُ تعالى بالتحرُّز (¬٣)، مع علمِه أنَّ الحذرَ لا يُغني (¬٤) من القَدر؛ لما أنَّ الاستسلام للهلاكِ معصيةٌ، وقال النبيُّ ﷺ للأعرابيِّ: "اعقِلْها وتوكَّل (¬٥) "،